أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
122
نثر الدر في المحاضرات
بسبع قلائص وراحلة وخيل ، ثم أمر أن توفّر له حبّا وتمرا ؛ فجعل أبو ليلى يأخذ التمر ، فيستجمع به الحبّ فيأكله ، فقال له ابن الزّبير : لشدّ ما بلغ منك الجهد يا أبا ليلى ! فقال النابغة : أما على ذلك لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ما استرحمت قريش فرحمت ، وسئلت فأعطت ، وحدّثت فصدقت ، ووعدت فأنجزت فأنا والنّبيّون على الحوض فرّاط القادمين . قال عروة بن الزبير : ليمنك لئن كنت ابتليت لقد عافيت ، ولئن كنت أخذت لقد أبقيت . وكان عروة يقول لبنيه : يا بنيّ ؛ إنّ أزهد الناس في عالم أهله ، هلمّوا إليّ فتعلموا ، فإنه يوشك أن تكونوا كبار قوم ، إني كنت صغيرا لا ينظر إليّ . فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألونني . فما أشد على امرئ أن يسأل عن شيء من أمر دينه فيجهله ! . ونادى أهل الشام عبد اللّه : يا ابن ذات النطاقين . فقال : إيه والإله ، أو : إيها والإله « 1 » : [ الطويل ] وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وخطب يوما ، فحضّ على الزهد ، وذكر أن ما يكفي الإنسان قليل ، فنزغه « 2 » إنسان من أهل المسجد بنزيغة ، ثم خبّأ رأسه ، فقال : أين هذا ؟ فلم يتكلم أحد ، فقال : قاتله اللّه ! ضبح ضبحة الثعلب « 3 » ، وقبع قبعة القنفذ . وقال : لما قتل عثمان قلت : لا أستقيلها أبدا ، فلما مات أبي انقطع بي ، ثم استمرّت مريرتي . ودخل الحجاج إلى عبد الملك ، فرأى عنده عروة ، فقال : يا أمير المؤمنين أتقعد ابن العمشاء معك على سريرك ؟ لا أمّ له ؛ فقال عروة : أنا لا أمّ
--> ( 1 ) صدره : وعيّرها الواشون أنّي أحبها والبيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 70 ، ولسان العرب ( ظهر ) ، ( شكا ) ، وتاج العروس ( ظهر ) . ( 2 ) نزغه بنزيغة : رماه بكلمة سيئة . ( 3 ) ضبحة الثعلب : صوته .